الاثنين، 22 أغسطس 2011

المزيف شامبيليون والخونة العرب



شامبيليون وتزييفه لاعظم الحضارات(18)
أراد فرعون موسي أن يعبر الطريق أو ما يقال عنه (المضيق) ولايعلم عنه شيئا هو وجنوده وظن أنه طريقا يمرالمارة منه ليعبروا من خلاله إلي المنطقة الشرقية من القطر المصري وبالفعل أغفل فرعون وجنوده حقيقة الطريق أو المضيق الذي ظنـّا منه أنه معبرا إلي الجهة الأخري وما إن دخـل فرعـون و جنـوده بكامـل عددهـم وعدادهـتهـم الطريق أو المعبر إلا وعادت صورة النهر إلي مثواها الأول وُتسردم الطريق وإرتدم فرعون وجنوده وعُدادهم تحت أرضية نهر النيل ولم ينجو من هذه الواقعة إلا فرعون ولكن غارقا في مياه نهر النيل وأمر موسي نبي بني إسرائيل بإخراج بدن فرعون من الماء وتم تحنيط جسده ليأتي زمن تُرفع الغمه عن حقيقة جثمانه ولتكون شاهدا علي الماضي وصدق رسالة رسول رب السماء رسول الإسلام.
هذه البقعه في إحدي الأماكن الموجودة علي ضفاف نهر النيل في القطر المصري ويشهد المكان علي الوجود الأثري لجيش فرعون وعداده تصديقا لما جاء به رسول الإسلام في كتاب المسلمين سورة يونس (90-91).

من خلال البحث والدراسة عن طريق العلامات والدلائل المذكورة من خلال كتاب المسلمين ومن خلال أيضا معرفة الوجود الفعلي لإقامة فرعون موسي وطريق الخروج لملاقاة موسي وبني إسرائيل وكذلك الأمر علي مكان الإقامة والوجود الفعلي لبني إسرائيل وخروجهم من الفيوم قاصدين صحراء سيناء وبعد هذه الدراسة إستطعت الوصول إلي مكان ملاقاة فرعون ببني إسرائيل ونبيهم موسي وكذلك تحديد مكان الطريق أو المضيق الذي كان بين طودي الماء وكان شاهدا علي وجود وحفظ جيش فرعون وعُداده لمنْ يريد البحث والتنقيب تحت مياه هذا المكان و سوف تُظهر حقيقة وصدق القول علي رسالة رسول رب السماء رسول الإسلام خاصة أنها الرسالة الوحيدة أو المنهج الوحيد الذي ذكر بالقول والفعل مكان الغرق والطريق الذي سلكوه للذهاب إلي صحراء سيناء ومن قبل ذلك مكان الصرح الذي أقامه فرعون موسي ومنه كانت نقطة الإنطلاق وراء نبي رب السماء موسي وقومه .
من هنا يتضح أن ما دوِّن عن طريق رجال الآثار لواقع الشرق الأدني القديم وتقسيم الأسر المصرية القديمة وأسرار اللغة المصرية القديمة وما شابهها من لغات في منطقة الشرق القديم ما هو إلا ضربا من الخيال العظيم الغرض منه ملء الصفحات لكتاب أرادوا أن يُفتح ولم يجدوا الطريق الصحيح لمعرفة أو فتح خيوط هذا الماضي المرتبط بالشرق القديم بما فيها حضارات القطر المصري لأنهم حدّدوا وخططوا أن الأسر المصرية القديمة بلغ عددها الثلاث والثلاثين أسرة وأن حضور رسالة إبراهيم رسول رب السماء كانت حاضرة في الأسره التاسعة عشر مع العلم أن رسالة إبراهيم كانت السبب العظيم في فتح وإنشاء هذه الحضارات جميعا والسبب الآخر أنهم قسّموا هذه الأسر المزيفة الي قسمين منها ما يعرف بأسر ما قبل (التاريخ) ومنها ما يعرف بأسر ما بعد (التاريخ) ويرجع هذا التقسيم لما أشاروا إليه بأن أسر ما قبل التاريخ بسبب أنها تنسب إلي العصر الذي لم تظهر فيه الكتابة أو لأن البشرية لم تعرف الكتابة من قبل وحينما عرفت البشرية الكتابة دونوا الأسر المصرية حسب ظهورها بإكتشاف الكتابة وعرّفوها بالأسر ما بعد التاريخ.
إن من الخطأ العظيم أن نستسلم لكل ما هو محدث من القول والعمل من رجال لايعرفوا عن واقعنا إلا القليل ولا يعرفوا عن قصة حكاية الحياة إلا أنهم قد حضروا في صفحاتها.

الخونة العرب الذين ساعدوا شامبيليون في تزييف الحضارة المصرية


شامبيليون وتزييفه لاعظم الحضارات (17)
بعد ذلك جاءت الغلبة لبني إسرائيل من بعد نبيهم موسي وحاربوا القوم الجبارين وتم السيطرة علي الملك بعد ما إستولوا عليه القوم الجبّارين من ملّك فرعون والحكم وقد شيدت بني إسرائيل حضارة وعلوا وملكا عظيما مترامي الأطراف شرقا وغربا إلي أن زال هذا الملك والحكم ولم يبقي إلا الأبنية العظيمة تحكي من واقع أعمالها سّير وقصص وأنباءغيبيه لحضارة بني إسرائيل .
تورّث مُلّك بني إسرائيل بعد ذلك قوم من نسب وصهر بني إسرائيل وكما هو معروف عنهم في كتاب المسلمين وُسّطر لها سطورا واضحة في كتاب المسلمين لتأكيد الحضور الزمني لهم وسيّرهم وبنائهم أيضا حضارة وأبنية عظيمة ظلُـت شاهدة علي صدق سطور ما أتي به رسول الإسلام من قبل أن يأتي من يُريد أن يشوه ويغالط في سيرة قصة حكاية الحياة لمنطقة الشرق الأدني القديم وعلو شأن القطر المصري علي صفحات كتاب قصة حكاية الحياة ومكانتها العظيمة بإحتضانها رسالات عظيمة أرسلها رب السماء لتكون سراجا منيرا للبشرية جميعها.
إن من السابق لعهده أن نحترم وُنخلّد رجلا مثل شامبيليون وأمثاله وتتخلّد أعمالهم هذا التخليد السافر وبحاضنتهم رجال عاشوا وترعرعوا بين أحضان أعظم الرسالات والحضارات التي ظلّت شاهدة ومتحدثة عن ماضي عظيم لسطور وصفحات مضيئة كُتبت بواسطة رجال عظام شهدوا أعظم الرسالات السماويه وأعظم الأنبياءوالمرسلين الذين إنتهجوا وإتبعوا رسالة وملّة أبيهم إبراهيم وجاء آخر المرسلين رسول الإسلام لإحياء وإتباع ملة أبيهم إبراهيم ولكن في أحضان الجزيرة العربية وخلدّت رسالته بفضل رجال من أهل العلم والكتاب تمكّنوا في الحفاظ وكتابة هذه الرسالة التي أضاءت وستضئ وتُعرّف البشرية المنهج الحقيقي لمعرفة رب السماء وإتباعه.
ينسب إليهم من كشف الغيب عن حضارات الأمم السابقة فلماذا لم يستطيعوا أن يوضحوا للبشرية وخاصّة لمن يهتمون بأمورهم أن يزيحوا الغمة عن غيب أنباء بني إسرائيل وعن رسالة رسول رب السماء موسي وما حدث من صراع أنهي الوجود الفعلي لفرعون موسي إلا ما تـُرِك من أعمـال البنـء والتشييد وجُثة هامدة يشاهدونها
بأعينهم تصديقا لما نُسب من قول في كتاب المسلمين وكتب الأديان السابقه.
إن صفحات بني إسرائيل قد لاقت حظا وافرا من الوجود والحضور الفعلي في كتاب قصة حكاية الحياة أو سيّر الماضي وما يُنسب من قول في كتاب المسلمين والأديان السابقة عن بني إسرائيل لّيوضح بالقول والعمل وكذلك من الأثر حقيقة هذا الوجود وعلو المكانة هذا وإن دل فإنه يدل علي صدق رسالة رسول الإسلام.
إذ أن رسالة رسول الإ سلام قد أوضحت السيرة الحقيقية لبني إسرائيل ومكان التواجد الفعلي وما فعله فرعون موسي ببني إسرائيل وقصة البلاء العظيم الذي لحق بهم بسبب بنائهم الصرح العظيم وقصة الخروج من مصر والطريق الذي سلكوه مع نبي رب السماء موسي ومكان العبور والغرق لفرعون موسي في نهر النيل وأخيرا قصة العلو العظيم من بين حضارات الشرق الأدني القديم والأمم السابقة.

إن بني إسرائيل كانوا يسكنون ويقطنون في المنطقة الغربية للقطر المصري والمعروفة علي خريطة القطر المصري الحالية بالصحراء الغربية مثلها في ذلك مثل الأولين من أبناء النبي إسحاق ويعقوب ، فمن المعروف أن موسي كان يسكن معهم في هذه المنطقه بحكم أنه من قوم بني إسرائيل وكانوا جميعا تحت حكم فرعون الذي كان يحكم القطر المصري والبلاد المجاورة شرقا وغربا وهي البلاد المُطلة علي حوض البحر الأبيض والبحر الأحمر وكذلك منطقة الجز يرة العربية وبلاد الأناضول والفرس وبلاد الرافدين مثله في ذلك ما سبقوه من أمم وحضارات تم ذكر مسيرتها في كتاب المسلمين ، وكان فرعون يُباشر أمور مُلكه في المنطقة المتعارف عليها في خريطة القطر المصري بإسم محافظة الجيزة عندما خرج موسي من مصر هاربا من بطش فرعون وقومه بسبب قتله أحد أبناء قوم فرعون ، كان خروج موسي من المنطقة المتعارف عليها في خريطة القطر المصري بإسم محافظة الفيوم.
عند عودة موسي إلي مصر بعد مرور السنين نزل أمررب السماء عليه وأمره بالتوجه إلي فرعون ومعه أخاه هارون وهو المتعارف عليه في كتب الأديان السماوية وما إن كفر فرعون بما آتاه موسي من الآيات والمعجزات حل الغضب والعذاب بل والبلاء العظيم علي قوم موسي وكذلك من الأقوام الأخري الذين آمنوا برسالة موسي .
وحل صراع الربوبية بين فرعون و موسي وأمر فرعون هامان بتشييد وبناء الصرح الذي منه يستطيع أن يصل ويعرف صدق أو كذب موسي وبالفعل قام هامان بتشييد الصرح وتسخير قوم موسي والذين آمنوا معه وإتبعوا رسالته وحل البلاء والغضب والأذي علي قوم موسي لإتباعهم رسالة موسي.
أنهي هامان بناء الصرح وطلب موسي بعد قيام قومه من مشاركة الأقوام الأخري في رحلة بناء الصرح أن يخرجوا من مصر خوفا من وقوع الأذي والبطش من فرعون موسي لإتباعهم موسي وبالفعل إمتثلت بني إسرائيل لأمر نبيهم وخرجوا من ديارهم المقيمة في منطقة الفيوم قاصدين صحراء سيناء وما إن علم فرعون بخروج بني إسرائيل مع موسي وعصيانه لأوامره فسارع بالنهوض لملاحقتهم إلي أن أدركت بني إسرائيل قدوم فرعون وجنوده وإرتابهم الخوف من أن يدركهم فرعون وجنوده وهم يريدون أن يعبروا نهرالنيل قبل أن ينقض عليهم فرعون وجنوده ولم يكن في الوقت ما يُسعف بني إسرائيل من عبور النهر وسألوا نبيهم موسي النجاة وإلا بمعجزة السماء تحدث وهي إنفلاق نهر النيل الي شقّين وأصبحت المياه وكأنها الجبال الشامخه ومُهِد لبني إسرائيل الطريق بين الشقين وكان الطريق يابسا من الماء والوحل حتي يُسهّل علي القوم الحركة والعبور قبل أن يأتي فرعون وجنوده وينقض عليهم وسرعان ما عبرت بني إسرائيل النهر من خلال الطريق اليابس بين الشقين بحضور ورؤية فرعون وجنوده وهم لا يعلموا ماحدث لماء البحر من معجزة الإنشقاق إلي نصفين وجْعل عرض النهركالمضيق بين الجبلين .

الثلاثاء، 9 أغسطس 2011

حياء غيب الانباء مقدمه


مقدمه

مما لا شك فيه أن آدم وذريته ذخيرة هائلة من السير والأحداث والأنباء والمتغيرات الجسدية والعقلية والذهنية التى صاحبت الاختلافات العقائدية المرتبطة بشريعة الخالق الذي خلق من أجلها أدم وذريته.
هذه الأنباء والسير والأحداث قد يكون متعارف عليها فيما هو واضح على ضوء الكتب السماوية جميعا وكذلك المراجع الدينية المصاحبة لهذه الكتب السماوية ،أو قد يكون غير متعارف عليه ويرجع ذلك لعدم الإستمرار في ذكرها أو وجود برهان أو دليل وإن كان محسوسا أو مكتوبا أو محفورا على صفحات قصة حكاية الحياة (التاريخ)من خلال غيب الأنباء أو سير الماضى ومما تبقى على جدران المعابد الأثرية .
إن الاختلاف بين رسائل آدم وذريته ،حالت دون ربط الأنماط المختلفة بين التطور الفكري والعقلي والذهني وكذلك الجسدي والعقائدي أوالعقيدة الإيمانية بمختلف الحقب الزمنية والعصور التى صاحبت رسالة أدم وذريته .
وبالرغم من حضور الأنبياء والرسل ورسالاتهم التى تشير وتظهر حقائق أقوامهم وسّيرهم وكذلك الطبيعة الكونية التى تحتويهم وتحواهم ،إلا أن ما تبقى من رسالات وأقوال للأنبياء والرسل عن المنهج التشريعي المفروض على أقوامهم ،لا يبقى منه إلا ما يذكرهم بالعقيدة الإيمانية أو منهج يشير على وجود ربا للكون وإن كان مرتبطا بمنهج علمى أيضا و دون التلميح أو الإفصاح عن التطور العقلي أوالجسدى حين ذاك.
هذا ما جعل الاهتمام (بعد رسالة الرسل والأنبياء)بمحاولة تطبيق المنهج التشريعي (السماوي)وعدم الاهتمام بالصورة التى كانت عليها ذرية أدم في ذلك الوقت من الرسالة .
هذا ما ساعد على عدم الكشف عن الصورة الحقيقة التى خلق عليها أدم وذريته من بعده.
إن ما تم توضيحه وما ورد ذكره من أقوال وما أكتشف من آثار توضح الطبيعة الجسدية وصورتها وكذلك التطور من الناحية العقلية والذهنية لذرية آدم ،جعلتهم ينساقوا إلى أن القول والعقل والعمل ورسالة آدم وذريته من بعده تسير على خطى ثابتة ووتيرة واحدة وعلى منوال ثابت ،الأمر الذي ساعد على إغفال حقائق علميه عظيمة .
والحقيقة أن ذرية آدم تعرضت لإختلافات عظيمة من الناحية الجسدية والعقلية وكذلك من الإرتباط الإيمانى بمنهج خالق الكون، ولم يثبت هذا الإختلاف إلا بعد ورد سيرته منذ رسالة إبراهيم رسول رب السماءحتى ذلك الوقت .
إن ما يُهتم به في المقام الأول هو رسالة إبراهيم وما صاحبها من تغيرات جذرية وجوهرية للمنهج العقائدي والإيمانى الذي ساعد على تأسيس عقول وفكر ذرية آدم وعليها إستمرت مسيرة ذرية آدم .
وما كان دور الرسل والأنبياء من رسالاتهم وكذلك التابعين لهم جميعا إلا أن يشيروا أو التذكرة بإتباع رسالة إبراهيم نبي رب السماء،وما سطّّر وصنع من أعمال عظيمة تخلقت على أيدى رجال عظام عاصروا و كانوا شهوداَ على رسالة إبراهيم وآمنوا بها وجاهدوا على تأسيس منهاجها .
إن الإفصاح عن ما تحتويه الحقبة الزمنية أو الفترة الزمنية التى عاصرها نبى رب السماء إبراهيم برسالته سوف تكشف الغًُمة الطويلة وتزيح ستار الغيب عن أنباء وسير الماضي لهذه الرسالة وسوف تظهر أعمالا عظيمة تخلّقت بفضل المنهج الإيمانى والعلمى الذي أرسخته رسالة نبي رب السماء إبراهيم وهذا يرجع إلى وجود رجال عظام لبّوا دعوة إبراهيم وإتبعوه بل وقاموا بترسيخ القواعد الإيمانية الثابتة بعد مرور حقب وفترات زمنية طويلة ساعدت على إغفال العقول والأذهان عن هذا المنهج الإبراهيمى ويعود السبب لكثرة الأحداث العظيمة التى حدثت لذرية آدم من بعد الوجود الإبراهيمى لرسالته ،إلا أن القدر أراد أن يخرجها مرة أخرى من الإغفال, ويزيح عنها ستار الغيب لتنبئنا وتخبرنا عن خير قصة وسيرة ذكرت في مسيرة آدم و ذريته .
إن الأحداث العظيمة والجسيمة التى صاحبت رسالــة إبراهيــم
لا يستطيع العقل أن يستوعبها ،أو أن تمرعليه مرورا يسيرا إلى الأذهان ولا يستطيع العقل أن يقف عليها طويلا في الفكر والتأمل إلا أن يصورها أو أن يصنعها من وحى الخيال العقلي الّلاذع الذى لا يصدق .
وفي الحديث عن هذه الأحداث العظيمة المذهلة التى صاحبت رسالة إبراهيم نبي رب السماء لابد من إظهار الرؤية الحقيقية لصورة الوضع الذي كان قائما وقت بعث نبي رب السماء إبراهيم لإتمام أو إيضاح الدور الذي قامت به رسالة إبراهيم .
وبتوضيح هذه الرؤية الحقيقية لهذه الصورة التى تشمل معالم وجه الأرض والأقوام التى كانت على وجهها وفي باطنها، بعد ذلك تستطيع أن تعرف مدى قوة وتأثير هذه الرسالة في تغيير ملامح هذه الصورة التى كانت عالقة في الأذهان وقت ذلك وبعد بلوغ الرسالة أجلها .

احياء غيب الانباء قابيــــــل وهابيــــــــــل وقصة بعث الغراب إلي الارض


قابيــــــل وهابيــــــــــل
وقصة بعث الغراب إلي الارض




إختلفت الروايات عن طبيعة الأرض وصورتها وما كانت عليها من مخلوقات .
فإن للكون رؤية ثابتة أو صورة قد حفرها القدر في صفحاته وإن خرجت إلى الأذهان بإختلاف صورها أو حقائقها فإن القدر قد سطّر لها حقائق كونية من خلال سطور وصفحات غيبية سيأتي زمن ليزيح ستار الغيب عنها ويحكى من واقع هذه الرؤية ما كان فيها من أحداث تعرفنا الحقيـقـــــة المصاحبة لسيرة آدم وذريته ،بداية بقصة خلــق آدم وإتباعـــه لمنهــــج رب الكون حتى ظهر إبليس وأخرج آدم مما كان عليه هو وذريته .
كان لأبناء آدم نصيبا عظيما من هذا الصراع الذي فرّق الأبناء بعضهـــــم عن بعض بسبب ظهور رؤية جديدة من المعاصي وهى قتل النفس .
وإنه لمن عظيم الحديث أن تقف طويلا على هذه المعصية والتي خلقــّـــــت قصص وأحداث آخرها ما كان مصاحبا لرسالة إبراهيم.

البداية كانت بين الأخوين قابيل وهابيل عندما مروا بقصة صراع لم تحددها كتب السماء ورسالة الرسل مباشرة وكذلك أهل العلم والكتاب وخاصة مــن المسلمين، وحقيقـة ما وصل إلينا من قصةالصراع وسببه مـــن خــلال مـــا أظهرته الكتب السماوية وما ذُكر من قصة القربان والمتفق عليها في كتــــب السماء وكتب أهل العلم ،ولم يشيروا إلى الأسباب في عدم تقبل قربان إحدى الأخوين عــن الآخر ،وهو راجع إلى ما فعله أبويهما مــن خطيئة في بادئ الأمر وحظى بها احد الأخوين حتى دنسّت جسده وعقله وعقيدته ومكنّت إبليس من السيطرة وفرض نفوذه وأمرهٌ بارتكاب معصية القتل .
ولقد أشارت الكتب السماوية إلى قصة القربان وأمر القتل ،إلا أن كتـــــــاب المسلمين توسع في تفسير قصة الأخوين وصراعهما وذكر الغرض مــــــن بعث الغراب إلى الأرض .
لم يكن أهل العلم والكتاب من المسلمين ليتعرضوا لقصة الأخويـــــن وصراعهما ومبعث الغراب من جميع جوانب التفسير والوضوح ،بل إكتفوا أن ينظروا إلى قصة الأخوين على أنها تحدد وتشير إلى ما فعله الأخ بأخـيه من إرتكابه معصية القتل وسفك الدماء وَسنّه سُنّة إتبعتها ذرية آدم مــــــــن بعده، وما كان وراء هذه المعصية من خلق صورا جديدة للأرض إستغلتهــا ذرية آدم طويلا علي مر العصور والأزمنة الي أن ظهرت رسالة إبراهيــــم وأُغُلقت الصفحات الدالة عليها.
فحين الخوض فى حديث القصة التى رويت في كتاب المسلمين عن قابيل وهابيل ،فنجد أن المفسرين من أهل العلم والكتاب من المسلمين وغيرهم قد أخذوا ما ذكر فى الآيات من قصة الغراب على المحمل الواحد وهو المتفق عليه عند جمهور أهل العلم والكتاب لدى المسلمين ،وهو أن الغرض من بعث الغراب إلى الأرض، ماهو إلا كيفية أن يظهر رب الكون لقاتل أخيه ما يفعله لكى يغطى عظيم جرمه وخطيئته في حق رب الكون وأخيه ،وهى تغطية جسد أخيه في التراب.
وحين رأى قابيل ما قام به الغراب من صنيع عمل في حق أخيه ليوارى سوءته،فطن هو الآخر إلى ما وراء هذا العمل من قصد وعلم أن ما شهده من صنع الغراب ماهي إلا رسالة من رب الكون ليريه جراء ما إفتعل مــن جـــرم عظيم في حق أخيه وإرتكابه أول خطيئة في حق النفس البشرية قد كتبت على ولد آدم واليه يعود الفضل إلى أنه أول من سّنها فى ذرية ادم وهى جريمة القتل .
والسؤال يطرح نفسه وهو هل ندم قابيل الذي ذُكر في كتب الأديان السماوية وخاصة في كتاب المسلمين للدلالة على أنه لم يستطع أن يقوم بما قام به الغراب من عمل في حق أخيه وقيامه بدفن أخيه في التراب ؟
أو لقصة بعث الغراب مدلولا آخر فطن إليه قابيل وشعر بقوة الرسالة ومضمونها وندم على فعلته،الأمر الذي جعله يسعى جاهدا لتنفيذ ما كُلف به من رب السماء .
قصة الغراب في كتاب المسلمين لم توضح كل المدلولات التى تؤخذ منها هذا ما أوضحته أقلام أهل العلم من العرب والمسلمين إلا تفسيرا لمدلول واحد فقط في هذه القصة ،وهو ما قام به الغراب من حفر أونحت في باطن الأرض حتى يتمكن له من وضع جسد أخيه وتغطيته في التراب .
إن ما تم تفسيره فى قصة قابيل وهابيل من كتاب المسلمين لم يوضح كل المدلولات والأبعاد من عمل صنعه قابيل ليغطى سوءته في حق أخيه , بل وإنساقوا إلى التفسيرات التى تم ذكرها عن طريق كتب الأديان السابقة وما ورثوه من أهل الحديث والرواة الأوائل من المسلمين ،هو ما جعلهم لا يتطرقوا أو يغوصوا في حديث القصة للبحث عن مدلولات أخرى أو أبعاد تصل إلى المعنى الحقيقي أو الفائدة الحقيقة وراء قصة قابيل وهابيل ومبعث الغراب وبفضل هذه القصة تغيرت سيرة وحكاية ذرية آدم إلى وقتنا المعاصــر وبتوضيح هذه القصة تظهر الصورة الحقيقة للحياة التى كانت على كوكب الأرض لذرية ولد آدم قابيل وهابيل وما قام به قابيل من جرم في حق الإنسانية .
ولتوضيح قصة قابيل وهابيل وبعث الغراب إلى الأرض سوف تكشف أسرار عظيمة أخُفيت عن العقل البشرى أحقابا وقرونا عظيمة ،أراد الدهر أن تنكشف أسرارها ويخرجها إلى الأذهان مره أخري للعظه والتحوط والحذر .
لـذا فإن السؤال يطرح نفسه وهو ما وراء هذه القصة من غيوب ؟
إن للقصة أبعادا خطيرة وعظيمة توضح ما كان عليه ولد آدم قابيل وهابيــل وذريتهما من بعدهما ،هذه الأبعاد أخفي منها أ جزاء عظيمة ضخمة فــــــي باطن الغيب ،ولم يتم كشف أبعادها وأسرارها إلا من خلال رسالة الإســلام ،وسرعان ما إختفى الأمر من بعد هذه الرسالة مرة أخرى ،يرجع هذا إلـى إغفــال أهــل العلــم والكتــاب مــــن المسلمين وفقــدهم منهج رسولهــــــــم وتداخـــل الأحاديث والروايــات الملفقــة والتي نســبت إلى رسول الإســلام ويرجع هذا أو يعود إلى صراع السلطـة والحكــم والاستيــلاء والسيطـــرة وإنشغالهم بأمور الخلافة الإسلامية إلي فقدان المنهج أوالحجــة التـــى تركهــا رســــول الإسلام لأمته.
أظهرت كتب الأديان وأهل الكتاب ما قام به قابيل من جرم في حق أخيه ويرجع سببه إلي ما قدماه من قربان يقربانه إلي رب الكون ، فتقبل قربان احدهما ولم يتقبل رب الكون من الأخر،الأمر الذي جعل في قلبه الحقد والغضب والكراهية نحو أخيه ، حتي زاد الأمر عليه ،وجمع في نفسه قتل أخيه.إلا كتاب المسلمين الذي استطاع أن يُذكر أويزيد في سرد القصة بعث الغراب إلي الأرض ويظهر لابن آدم ما فعله من جرم عظيم في حق أخيه وإمتثاله إلي أمر رب الكون.
ليس من المهم أن نشير في حديث قصة ولد آدم قابيل وهابيل الي حديث قصة القربان ولكن ما نهتم به في القصة هو الإشاره الي ما وراء قصة بعث الغراب الي قابيل قاتل أخيه .
وللقصـــة أبعادا أخــري وللتعـرف علي حقيقتها فلابد وأن يطرح هـــــذا السؤال.
لماذا إختص رب الكون الغراب بهذه الرسالة دون غيره من المخلوقات؟

احياء غيب الانباء قابيــــــل وهابيــــــــــل وقصة بعث الغراب إلي الارض


قابيــــــل وهابيــــــــــل
وقصة بعث الغراب إلي الارض
الجزء الثاني



فالغراب وكما هو معروف طائر أسود الوجه سئم الشكل قبيح المنظر حقير المنزلة حتي وصلت هذه المنزلة الي أدني الدرجات بين المخلوقات . غير مستحب الي النفس البشرية وسائر المخلوقات الأخري لحقارته، غير أنه عديم الرحمة ، وهذا يرجع الي أنه حين تخرج صغاره الي الحياة لا يقوم برعايتها وتربيتها أو القيام بتأمينها من الأعداءحتي يعتمدوا علي أنفسهــــــم تاركا الطبيعة وربها ليقوموا بالرعاية والحفاظ علي النوع والسلالــــــــــــة.
فمبعث الغراب إلي قابيل، ما هي إلا توضيحا لقاتل أخيه عن عظيم جرمه ، وأن ما فعله الغراب لأخيه, توضح لقابيل أنه لم يكن في هذه الدرجة أو فــي منزلة الغراب من حيث الرحمة أو التوبة التي لازمته بعد صراعه وقتلـــــه لأخيه, ففطن قابيل المقصد من هذه الرسالة لمـا هو معروف عــن الغراب , وأيقن أن صـراع الغراب ومـا صنعه بعـد قتل أخيـه , ما هو إلا أنها رسالة من رب الكون له ليُظهر له عظيم سوءته في حق البشرية وأنه أغضب رب الكون غضبا عظيما لا تكفير له وأوضح له ذلك عن طريق منزلة الغراب بين سائر المخلوقات.
إن ماتم ذكره في كتب أهل العلم والكتاب من المسلمين من تفسير قصة بعث الغراب أنهم قد إجتمعوا علـــي منهج مشترك لتفسير هــذه القصة والغرض منه وهو أن الغراب حين صارع أخيه وقتله قام بحفــــر ونحت في باطــــن الأرض ليدفن جسد أخيه وتغطيه في التراب , وحين رأي قابيل ما قــام بــه الغراب من صراع حقيقي وتمكنه مــن قتل أخيه ، فطــن من هذه الرسالـــة وبعث رب الكون الغراب لتوضيح عظيم جرم قابيل في حق أخيه وخاصة أنه ترك جسده بعد أن قتله,وقيامه بتنفيذ ما ورد فيها وبدأ بدفن جسد أخيه فــي التراب بعد أن إرتابه الندم علي فعلته في حق أخيه . هذا ماتم تفسيره من أهل الكتاب والعلم من المسلمين , والحقيقة لا تبعُد عن ذلك كثيرا , ولكــن مــا تــم تفسيره يكاد يكــون بالنـــذر اليسير الذي يوضح المضمون الحقيقي والمخيف لهذه القصة .
فاللقصه أبعادا أخري مخيفه لم تحددها الكتب السماويه إلا كتاب المسلمين الذي تعمق في حديث القصة , إلاأن المفسرين من أهل العلم والكتاب لم يتطرقوا أو يتناولوا حديث القصة بكاملها , الأمر الذي أغفل حلقات عظيمة من أنباء وسير وقصص الأولين من ذرية آدم.
هذه الحلقة المفقوده غيرت سيرة وقصة ذرية آدم إلي الظهور في هذه الحقبة الزمنية المعاصره.
فمن المعروف أن قابيل كان علي دراية وعلم تام بأن رب الكـون يفضـل أخــاه عنه،وهذا ماتم ورده وذكره في كتب الأديان السماوية من خلال قصة القربان, وأن آدم وحواء كان هابيل هوالاقرب إلي قلبهما من قابيل ،لعدم تقبل رب الكون إلي قربان قابيل.
هذا ما أغضب سريرة قابيل نحو أخيه حتى أراد أن يقتله , وتملّكت فكرة القتل منه , إلي أن واجه أخيه هابيل بها , وأراد هابيل أن يصرفها عنه ويذكره بمنهج رب السماء إلا أن فكرة القتل كانت ملازمه لقابيل.
لم يكن لهابيل إلا سبيلا واحدا وهو الحفاظ علي عهده مع رب الكون مخافة أن يغضبه في معصية, وألاّ يقوم بمواجهة أخيه بمثل ما يريد فعله من معصية,ومع ذلك فإن الفكرة كانت سائدة ومتشعّبة ومسيطرة علي عقل قابيل حتى مكّنته من القيام بقتل أخيه ، ونال منه بالفعل ولم يدرك قابيل عظيم ما إفتعل من جرم في حق أخيه ورب الكون ، وترك جسد أخيه في العراء مُعرض للجوارح والحيوانات تنهش وتأكل في جسد أخيه ميتا ، إلا أن رب الكون بعث الغراب لتوضيح الرؤية وهي عظيم ما وقع فيه قابيل من جرم عظيم وخطيئة أغضبت رب الكون
إن الغراب حين بعث الي الأرض لم يكن ليصارع أخيه حتى الموت أو أنه يقوم بدفنه في التراب ، ولكن الأمر أفظع من ذلك وأصعب علي العقل البشري أن يستوعبه ، ولم تتناوله أقلام أهل العلم والكتاب من المرابطين والمهتمين بالكتب السماويه وخاصّة كتاب المسلمين ,وهذا يرجع الي عدم ربط الأحاديث الواردة والتي تتكلم وتوضح ما قاله رسول الاسلام عن محتوي الرسالة والمغذي من ورائها , أو أنهم فقدوا الأحاديث ذاتها التي قيلت عن رسول الإسلام أو أنهم إستبعدوها لظنّهم أنها لاتنُسب بالقول الي رسول الاسلام .

حياء غيب الانباء قابيــــــل وهابيــــــــــل وقصة بعث الغراب إلي الارض


قابيــــــل وهابيــــــــــل
وقصة بعث الغراب إلي الارض
الجزء الثالث

حين أشار كتاب المسلمين عن المقصد في إرسال الغراب الي الأرض لم يكن قاصرا علي توضيح العمل وعظيم الجرم الذي وقع فيه قابيل , ولكن هناك رؤيات اخري من وراء بعث الغراب الي الأرض , لم تتناولها اقلام أهل العلم والكتاب من المسلمين, ويرجع السبب في عدم وجود أدلة البحث ومنها يُمكن التعرف علي مدلول القصه من قول أو حديث عن رسول الإسلام وكان الإجتهاد منهم في تفسير الروايه وتناولها من زاويه واحده فقط وكما واضح في تفاسير أهل العلم والكتاب من المسلمين وهو أن رب السماء أرسل الغراب الي الأرض ليوري قاتل أخيه ماذا فعل الغراب بأخيه بعد أن قتله وهو القيام بدفن جسد أخيه في التراب .
والسبب هو عدم وجود أحاديث توضح المقصد من مبعث الغراب إلي الأرض لأن كتاب المسلمين قد وضّح تماما ما قام به الغراب من عمل وفعل، وعلم قابيل مضمون رسالة الغراب وندم وقام بتنفيذها علي أكمل وجه.
قابيل يدرك أن الغراب أو الطيور لايمكنها أن تحفر في الأرض وتدفن جسد ذويهم ،أو لم نسمع أن القدر كتب علي الطيور هذا العمل , فالغراب وكما أوضحنا من أحقر الطيور والمخلوقات فالرساله واضحه من قبل رب السماء بوقاحة الجرم الذي إرتكبه قابيل , فبعث رب السماء برسالة توضح قبـح مــا فعله قابيل من جرم عظيم بل إن فعلته لم تصل إلي هذة الدرجة من الوقاحة ولكن تخطتها بمراحل عظيمه , لما فضل رب السماء آدم وذريته وقيّده هو وذريته بمنهج سماوي بإختلاف سائر المخلوقات الأخري هذا ما تشير إليه رسالة بعث الغراب إلي الأرض , وبعد ذلك من رسالة عراك الغراب وأخيه وصراع حتي الموت , والغراب كان يعارك أويصارع أخيه لنيل أحدهما إلي مايريده الآخروالفوز به, وإنتهى الصراع بقتل إحداهما.
والسؤال يطرح نفسه وهو,هل أن الغراب أو الطيور أو حتي سائر المخلوقات غير آدم وذريته حينما يموت أحد من عشيرته يقوم باقي العشيرة بدفن جسده في التراب؟
فرسالة الغراب إلي الأرض توضح لقابيل قيامه بدفن جسد أخيه في التراب للمحافظة علي ما تبقي من جسده بسبب العراءوالجوارح وآكلي اللحوم,لأنه ترك جسد أخيه بعد أن قتله دون المحافظه عليه من التعرض للنهش والتهلكه أو التمثيل بجسده , فرسالة الغراب توضح أن الغراب بعد أن قتل أخيه ويريد احدهما أن يقضي علي الآخر لسبب ما , ومع هذا كله حل الندم علي الغراب لقتله أخيه , فقابيل حينما قتل أخيه لم يكن بسبب صراع أو عراك بينه وبيــــن أخيه هابيل,لأن أخيه كان دائم الخوف من أن يقع في معصيه تغضب رب السماء , ومع هذا كله طوّعت نفسه من قتل أخيه ولم يضع في الإعتبار الخوف من رب السماء أو ماسيقع فيه من خطيئه أو حتي ما سيحدث لذرية آدم بسبب هذا الجرم أو الخطيئه.
ثم بعد ماذا بعد أن دفن الغراب جسد أخيه وماهو العقاب الذى إختاره رب السماء وقام بتنفيذه الغراب لتوضيحه لقابيل ؟
الغراب بعد أن حفر فىالأرض حفرة أو مكانا ليرقد فيه جسد أخيه ويقوم بعد ذلك بإلقاء التراب أو تغطيته بالتراب , قام أيضا بحفر حفرة أو مكانا في الأرض ليمكث فيه ليعاقب نفسه علي ما فعله من جرم في حق أخيه ,وهذا هو الأهم فى حديث الغراب أو المقصود من بعث الغراب الي الأرض وهو إنشاء مكانا في الأرض أو حفر حفرة داخل باطن الأرض وهو ما نسميه بالخندق ليمكث فيه عقابا علي فعلته مع الأخذ في الإعتبار أن الغراب قام بتنفيذ أمر العقاب مع العلم أن سبب القتل كان صراعا وعراكا قائما بينه وبين أخيه ومع ذلك إمتثل إلي أمر السماء وقام بتنفيذ العقاب .
وما إن رأي قابيل ما صنعه الغراب تيقن بأن هذا العقاب مفروض عليه من قبل رب السماء , وقام بعد أن دفن أخيه في التراب بعمل أو إنشاء مكانا أو حفره في الأرض ليمكث فيها وهو عقاب علي ما قام به من جرم في حق أخيه وليتوارى من سائر المخلوقات وجعل باطن الأرض خيرا له من ظاهرها جراء ما إقترفه من إثم .
هذه الرؤيه لم تندرج في أذهان أهل العلم والكتاب من المسلمين , لأنهم ربطوا العمل الذي قام به الغراب نحو اخيه , وما فعله قابيل نحو اخيه هابيل ايضا , وهذا هو السبيل الوحيد الذي إنتهجوا نهجه في التفسير .
الغراب لم يكن ليفعل ذلك فقط , بل إن فقدان أوعدم الوصول في التفسيرات إلي الرؤيه الحقيقيه والخفيه عما فعله الغراب وهو أنه بعد أن تم حفرأو نحت فى الأرض ليدفن جسد أخيه ليُظهر ندمه وتوبته علي فعلته , لم يقتضي رب السماء ذلك فقط , بل أراد أن يعاقبه في الدنيا عقابا شديدا علي عظيم جرمـــه في حق أخيه , وهو أن يصنع لنفسه العقاب بعد أن أدركه وهو القيام بحفر أو نحت مكانا في الارض كالخندق أو الفج ليمكث فيه ما تبقي من عمره تكفيرا لجرمه العظيم في حق أخيه , وأن رسالة الغراب ماهي إلا لتحديد ما يقوم به قابيل من تنفيذه .

حياء غيب الانباء قابيــــــل وهابيــــــــــل وقصة بعث الغراب إلي الارض


قابيــــــل وهابيــــــــــل
وقصة بعث الغراب إلي الارض
الجزء الرابع

لذا فإن قابيل حين رأي الغراب وعمله وندمه والسعى إلى إظهار التوبه لرب السماء وهو يعلم مقدار أو بلوغ الغراب من منزله أو مكانه بين المخلوقات وهي بلوغها إلي أدني مستوي من الحقاره والإستنفار, فسرعان ما أدرك قابيل عمق الغضب من رب السماء عليه, وإرتابه الخوف وتعالاه الندم علي فعلته وهرع للتكفير بشتّي الطرق والوسائل عن عظيم ما إقترفه من جرم عظيم في حق رب السماء واخيه , وذهب ينفذ ما تشير اليه الرسالة وهرع مسرعا يحفـر فــــــى الأرض وينحت فيها حتي يتمكن أن يضع ما تبقي من جسد أخيه في الحفره وتغطيته بالتراب.
هذا ما بقي من ندم علي ذنبه في حق جسد أخيه , ولم يبقي إلا أن يكفر عن خطيئته في عصيانه لمنهج رب السماء وعدم الإلتزام والمثول إلي دستورة وهي إرتكابه جريمة القتل التي حرّمها رب الكون علي العباد إلا بالحق.
حين علم قابيل كيفية العقاب من رب السماء عن طريق الغراب , أسرع بالتنفيذ ليقيم على نفسه العقاب حتي يُكّفر عن جريمته في حق أخيه والبشريه ورب السماء , فذهب يحفر فى الأرض وينحتها حتي يتخذ منها مكانا أو موضع معلوما يخفيه عن أعين الجميع وليمكث فيه ما تبقي من عمره .
قام قابيل بتنفيذ العقاب دون الرجعه فيه , ورضخ الي أمر ربه وإتخذ هذا العقاب إسلوبا يسلكه في الحياه وبمشاركة الزوجه والأولاد في هذه الإقامه والأسلوب الجديد من المعيشه والرغبه في الوجود للتكفيرعن ذنبه .
أصبح هذا الاسلوب من المعيشه والإقامه سُنّة الحياه لقابيل وأولاده من بعده الذي كان عقابا علي أبيهم قابيل, وإستمر الأمر علي ذريته أيضا بإتخاذهم باطن الأرض مثوي لهم إذا أرادوا الإنعزال والإقامه بعيدا عن زوييهم دون البحث أو معرفة السبب في إتخاذ الأولين من آبائهم هذا الإسلوب من الإقامه والمعيشه حتي إمتلأت الأرض بطونا وفجوجا تحتضن ذرية قابيل من بعده.
وربما يرجع السبب في نسيانهم العقاب الذي وقع علي أبيهم قابيل وعظيم جرم ما إرتكبه في حق أخيه .
وظهرت علي الأرض صورا مختلفه من صور المعيشه والسكن للبشريه بعد أبيهم آدم وقابيل إذ كان ذرية قابيل يأخذون باطن الارض مثوي ومكانا للمعيشه ويمارسون فيها جميع مظاهر الحياه وذرية هابيل يأخذون بساط الأرض وظاهرها مكانا للسكن واساليب المعيشه , وبذلك إنقسمت الأرض إلي شقّين الشق الأول وهو الظاهر لذرية هابيل والشق الآخر وهو باطن الأرض لذرية قابيل إلي ظهور رسالة رسول رب السماء نوح وأمر الطوفان وبعد ذلك رسالة إبراهيم رسول رب السماء.
ولكن لانقف في حديث الغراب وامر رب السماء علي قابيل بهذه السهوله واليسر لأن رسالة السماء رسالة غريبة من نوعها ، بأن رب السماء أرسل الغراب ليُعّرف قابيل عظيم الجرم أو يعرف قابيل ماعليــه مـــن عمل والإسراع إلي تنفيذ مضمون رسالة الغراب ولكن هناك أبعادا أخري في حديث القصة والغراب وقابيل وهي أن الصورة العالقة أو المصاحبة لسيرة آدم وولديه وكذلك الأولين من الخلق تختلف إختلافا عظيما عما عليه ذريه آدم الآن أي في عصرنا الحالي ومن قبل في عهد رسالة رسول رب السماء إبراهيم وأيضا الذين كان يقترب زمانهم بزمن رسالة نوح بعد الطوفان ، حيث أن صورهم التي كانت عليهم منذ بدء الخليقة تتوافر فيها الاطوال الشامخه وكذلك الأوزان المفرطه والأحجام الضخمة أي البنيان الهائل لصورة آدم وولديه وكذلك الأولين من الخلق لدرجة أن من الصعوبة أومن ألاّعقليه أن تجعل صورهم تتقارن مع الصور الحاليه لذرية آدم بسبب إختلاف النسبة والتناسب أو التقريب بين محتوى الصورتين أومن حيث الوصف.
وبالرغم أن أهل العلم والكتاب من المسلمين الاوائل قد ورثوا من الصحابه والتابعين الذين حفظوا ودونوا أحاديث رسول الاسلام إلا أنهم لم يفسحوا الطريق أمام العلم والعلماء بإختلاف طوائفهم العلميه ومعتقداتهم الدينيه لدراسة ما جاء به رسول الاسلام من وصف صورة أبو الخلق آدم والاولين من الخلق إذ أن رسول الاسلام ذكر في حديثه المدون في الصحيحيـن عن هذة الصور وقال ( الله خلق آدم وطوله ستون ذراعا, ثم لم يزل الخلق ينقص حتي الآن) وإن كانت رسالة رسول الاسلام قد ظهرت فى أواخر القرن السادس الميلادي فيتضح أن لا إختلاف في الصوره لذرية آدم منذ رسالة رسول الاسلام الي مشارف الالفيه الثالثة .
وبالرغم من أن هذا الحديث متفق علي رواياته من أهل العلم والكتاب من المسلمين الأوائل إلا أنهم استسلموا الي أقوال وما توصلت إليه أبحاث العلماء الغربيين بإختلاف عقائدهم الدينيه والعلميه المهتمين بدراسة تطور الانسان وإجتماعياته بالرغم من توفر الادله التي تشير إلي ما كانت عليه صورة آدم ابو الخلق في كتبهم السماوية , ولم يفطنوا إلي ما يحتويه حديث رسول الاسلام والذي وضع فيه الحجر الأساسي وبؤرة الاهتمام لدراسة علم تطور الإنسان وهو ما تسميه البشريه من علمائها بعلم إنثربولوجيا الإنسان,وبالرغم مما ذكر في كتب الأديان السابقة عن الصورة العالقة لآدم أبو الخلق مما يؤكد صدق ما جاء به رسول الاسلام إلا أن هذه المدارس تؤكد أن صورة ذرية آدم أو صورة البشر منذ بدء الخليقة تتشابه من حيث أوصافها وأبعادها وهذا واضح من خلال الأبحاث التي خرجت في الآونه الاخيره من العلماء المهتمين بعلم الإنسان تؤكد أن جسم الإنسان لم يكن فيه إختلافا كبيرا إلا تفاوت بسيط من حيث حجم الجمجمة ومن خلال قياس أعمارها عن طريق المسح الذري للجمجمة إستطاعوا أو أنهم إعتقدوا أن ما توصلوا اليه من أعمار هذه الجماجم يبين الصدق الحقيقي لمسيرة البشريه وصورتهم منذ بدء الخليقه بإختلاف ما عثروا عليه من جماجم في مناطق مختلفه علي سطح الارض،منها علي سبيل المثال بقايا من جمجمة جاوة يبلغ حجمها نحو نصف حجم جمجمة الانسان المعاصر وقد سميت إنسان جاوة ويعود تاريخها الي نصف الميلون سنه تقريبا , وأيضا ما عثروا عليه في كهوف بكين علي جزء من جمجمة إنسان بكين وقد عمّروها بنحو 300الف سنة تقريبا , بخلاف ما تم الكشف عليه بمكان قريب من بكين والعثــور علــي ثلاث جماجم مماثله لإنسان بكين حجمها يقرب ثلاثة أرباع حجم جمجمة الإنسان المعاصر وبخلاف ما وجد بالقرب من جرامسند ومونت شيفاد في فرنسا وأيضا في الجزائر بالقرب من وهران وأيضا ما أكتشف في شمال العراق وكما قيل أنه من المحتمل أن يكون عددا من عنصر هذا الانسان ، قد إتجه نحو اوروبا الغربيه وهو يشبه الانسان المعاصرفي طبيعته وغيرها من إكتشافات في الكهوف الافـريقيـه وما نسب الي أنها تعكس المراحل المعيشية للانسان الاول .